زكريا القزويني

541

آثار البلاد واخبار العباد

أنت سؤلي ومنيتي * دلّني كيف حيلتي ؟ قد تعشّقت وافتضح * ت وقامت قيامتي ! محنتي فيك أنّني * لا أبالي بمحنتي يا شفائي من السّقام * وإن كنت علّتي تعبي فيك دائم * فمتى وقت راحتي ؟ وحكي انّه كان محبوسا في المارستان ، فدخل عليه جماعة فقال : من أنتم ؟ فقالوا : أحبابك جئناك زائرين ! فأخذ يرميهم بالحجارة فأخذوا يهربون فقال : لو كنتم أحبابي لصبرتم على بلائي ! توفي الشبلي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة عن سبع وثمانين سنة . شغنسة مدينة بالأندلس بقرب وادي الحجارة ؛ قال العذري : من عجائبها الجبل الذي هو مطلّ عليها ، إذا كسر حجره يخرج من كسره زفت أسود شبه القار ، ومن أراد يجمع منه ما شاء . وليس للهوامّ بها كثير فعل . شلب مدينة بالأندلس بقرب باجة ؛ قال العذري : لها بسيط يتّسع وبطائح تنفسح ، وبها جبل عظيم منيف كثير المسارح والمياه . من عجائبها ما ذكره خلق لا يحصى عددهم أنّه قلّ أن يرى من أهل شلب من لا يقول شعرا ولا يتعانى الأدب ، ولو مررت بالحرّاث خلف فدّانه وسألته الشعر لقرض في ساعته أي معنى اقترحت عليه ، وأيّ معنى طلبت منه صحيحا !